الحسن بن محمد البوريني وعبد الغني النابلسي

12

شرح ديوان ابن الفارض

منازل الحج الإلهي ، فإن الحجر بالكسر العقل والتجلي بالصور وإنما هو للعقل بمناسبة الربط الذي يؤدّيه معناه وهم عقلاء اللّه المحققون الكاملون فاحتفاظ القلب من هؤلاء المحققين في مجالستهم بالأدب والاحترام أمر لازم على جميع الأنام كما ورد : من جالسهم وخالفهم نزع اللّه تعالى من قلبه حلاوة الإيمان ، وهم أهل المقام العقلي المكنى عنه بحاجر . وقوله فظباؤه : كناية عن الصور الكاملة في مقام التحقيق والعرفان فإنهم نوافر يسرحون في ذلك الميدان ، يعني أن ظباء حاجر لها محاجر عيون كحدّ السيوف ونصول السهام من نظرت إليه قصمته وأصمته . اه . فالقلب فيه واجب من جائز إن ينج كان مخاطرا بالخاطر الهاء في « فيه » راجع إلى حاجر لأنه اسم مكان و « واجب » هذا بمعنى الساقط . ومنه قوله تبارك وتعالى : فَإِذا وَجَبَتْ جُنُوبُها [ الحجّ : الآية 36 ] أي إذا سقطت و « الجائز » بمعنى المارّ . يقال جاز بالمكان إذا مرّ به . و « الماخطر » اسم فاعل من المخاطرة وهي الهجوم على مكان يكون مظنة للهلاك ونحوه . و « الخاطر » هنا القلب . الإعراب : القلب : مبتدأ . أو واجب : خبره . وفيه : متعلق به . ومن جائز : كذلك . ومن : تعليلية إذ المراد سقط القلب في ذلك المكان بسبب ذلك الحبيب الجائز . إن : شرطية . وينج : فعل الشرط مجزوم بحذف الواو وفاعله يعود إلى القلب وكان : جواب الشرط واسمها ضمير . ومخاطرا : خبره ، وبالخاطر : متعلق به . المعنى : والقلب في ذلك المكان ساقط من حبيب جائز فيه يجلو حسنه على عشاقه فإن نجا ذلك القلب بعد سقوطه في ذلك المكان كان مخاطرا بنفسه . فإن قلت : قد فسرت الخاطر هنا بالقلب فكيف يقال : إن ينج القلب كان مخاطرا بالخاطر . قلت : يكون حينئذ من وضع الظاهر موضع المضمر وكأنه قال إن نجا كان مخاطرا بنفسه . وفي ذلك من النكتة إفادة الجناس بين المخاطر والخاطر . وفي البيت إيهام التناسب بين الواجب والجائز والجناس الناقص بين المخاطر والخاطر . ( ن ) : قوله والقلب ، أي كل قلب عارف من بحار المحبة الإلهية غارف . وقوله فيه ، أي في حاجر . وقوله واجب ، أي خافق من شدة الخوف والخشية . وقوله من جائز ، بيان للقلب يعني القلب من كل إنسان جائز أي مار سار . وقوله إن ينج ، أي يسلم ذلك الإنسان الجائز فلم يهلك في الدنيا أو في الدين . وقوله كان مخاطرا بالخاطر فإن أهل المعرفة الإلهية من الأولياء والصدّيقين يحسون بخواطر الناس في